يمثل إنشاء المشاريع التجارية وتنميتها وتشغيلها تحدياً لرواد الأعمال، فهم يواجهون كل يوم مجموعة جديدة من العوائق التي لم تكن في الحسبان ولم يتعاملوا معها من قبل ويُطلب منهم معالجة تلك المشاكل، ومن المحتمل ألا يملك جميع رواد الأعمال للمهارات اللازمة لحل المشاكل وتجاوز التحديات المختلفة. وقد يسلب الشك الذاتي والتوتر وعدم اليقين رواد الأعمال الثقة في أنفسهم من أجل تحقيق أهداف أكبر، ولكن لا يجب أن تفكر على هذا النحو.
إذ يملك رواد الأعمال القدرة والحماس بالإضافة إلى المهارة الفطرية التي تمكنهم من الاستمرار في مجال ريادة الأعمال، وهذا ما يقوم به الأشخاص الناجحون للغاية منذ آلاف السنين، إنها القدرة على تغيير هويتك لتتماشى مع صفات شخص آخر، مما يسمح لك بتحقيق أهدافك بسهولة أكبر، ويطلق عليه اسم الشخصية البديلة.

 

 

الشخصية البديلة في العمل

إذا كان من المفترض ان نتحدث عن الخطط المُعدة بناءاً على أساس معطيات واقعية، فهل من المنطقي أن نتحدث عن الشخصية البديلة في العمل؟ طالما أن الجميع يسيرون وفق مسار معين، لماذا لا تسلك أنت طريقاً مختلفاً وتطلق العنان لخيالك وإبداعك؟
كثيراً ما نرى رواد الأعمال يبكون على ذكرى مشروع قد قشل لكنهم لا يعرفون أن السبب الرئيسي الكامن خلف هذا الفشل هو عدم قدرتهم على استخدام خيالهم، ومن هنا أردنا التحدث عن أهمية الشخصية البديلة في العمل والتنويه على أهميتها خاصةً بالنسبة لرواد الأعمال.

قبل التطرق إلى الشخصية البديلة في العمل من المهم الإشارة إلى أن الواقع وريادة الأعمال خصمان لا يجتمعان؛ فرائد الأعمال لا يعمل وفقاً للواقع الحالي وإنما يحاول تغيير هذا الواقع وتعديل مساره. إذ يسعى في البداية إلى اكتشاف مشكلة ليست ظاهرة للعيان، وهو هنا لا يستعين بأكثر من خياله وغالباً استشرافه للمستقبل، كما أنه لا يوقف حدود تفكيره عند الوقائع العينية الموجودة، والتي يدركها أو على الأقل يجهد نفسه من أجل ذلك، وإنما يذهب إلى ما ورائها، لأن ريادة الأعمال تمثل العمل المكثف على الـ «ما وراء» والـ «ما بعد» هذا.

 

 

أهمية الشخصية البديلة في العمل

على الصعيد النظري ثمة معضلة أخرى مفادها: أن إدراك الواقع أمرٌ محال؛ نحن لا ندرك الوقائع في صيغتها الصماء كما هي في ذات نفسها، وإنما نخلع شيئاً من ذواتنا عليها، وتلك مسألة يسميها الفلاسفة «التأويل»، كما أنها متواترة في دراسات وبحوث علماء الاجتماع تحت مسمى «Reflexive». إذاً، «الواقع لا يقع» وإنما الذي يقع هو إدراكنا له، وتأويلنا إياه وهذا ما أشار إليه جان بودريار الفيلسوف الفرنسي الشهير؛ الذي بسط هذه المسألة في ثلاثة مقالات ضخمة.
يُفهم من هذا أن الخيال بما في ذلك أهمية الشخصية الخيالية في العمل؛ هو العنصر أو الصفة المميزة لبني البشر.

 

 

أهمية الشخصية البديلة في العمل: كل بداية خيال

بالنظر إلى جميع المشاريع التي حققت نجاحاً باهراً سنجد أن كل بداية خيال، وكل مشروع ناجح كان في الأصل فكرة غير مألوفة أتت من شخص ذو خيالٍ خصب.
ومن أشهر الأمثل أمازون، فيسبوك، إنستجرام، كل هذه المشروعات كانت نتاج لفكرة غير مألوفة. بالتالي تبدأ ريادة الأعمال بالخيال، وبهذا يكون طرف الخيط الرابط بين الشخصية الخيالية في العمل والجدوى الاقتصادية التي يوفرها أمثال هؤلاء القوم واضحاً.

 

 

أهمية الشخصية البديلة في العمل: فهم التحديات والفرص

يستطيع صاحب الشخصية الخيالية في العمل إدراك جميع التحديات والفرص، وذلك لأن صاحب الشخصية البديلة في العمل قادر على فهم الآخرين، ووضع نفسه مكانهم، إنه متعاطف معهم بشكل كبير، والتعاطف مبدأه خيال كما نعلم؛ فلكي تتعاطف مع شخص ما، أولاً، ينبغي عليك أن تضع نفسك مكانه، وترسم في ذهنك مجموعة كبيرة من الاحتمالات.

ومن الناحية الأخرى، عادة ما تكون الفرص كامنة خلف الوقائع العادية والمألوفة، ومن ثم فإن إدراكها يتطلب خيالاً خصباً وأفكاراً نشطة. وبالطبع يمكن للخيال وحده أن يحول التحديات إلى فرص، تأمل ما حدث مثلاً بسبب جائحة كورونا، وكيف تمكن أولئك الأشخاص الخياليون من تحويلها إلى فرصة وإلى تحقيق قفزات نوعية من خلالها.

 

 

أهمية الشخصية البديلة في العمل: تخطي الخسارة

ريادة الأعمال والفشل مفهومان متلازمان، لكن ريادة الأعمال الحقة هي تلك التي بإمكانها عبور الفشل، وتحويله إلى نجاح، ومن هنا تنبع أهمية الشخصية الخيالية في العمل؛ إذ إنها تفكر دوماً في استراتيجيات وسيناريوهات بديلة، وهكذا نتجاوز الخسارة ونحقق النجاح.

 

 

كيف تخلق شخصيتك البديلة في العمل؟

تستخدم بيونسيه Sasha Fierce، واستخدم كوبي the Black Mamba، وحتى مارتن لوثر كينغ جونيور استخدم الذات الموقرة، وهي شخصيته البديلة التي أنشأها عندما ارتدى زوجاً من النظارات بدون وصفة طبية لكتابة خطاباته. وتم الاستفادة من الشخصية البديلة كأداة يستخدمها الأشخاص الناجحون لسنوات للمساعدة في تجاوز العقبات التي تعترضهم وتريد ايقافهم.

في الواقع، على مدى الـ 16 عاماً الماضية، ساعدت الآلاف من الرياضيين والقادة والشخصيات العامة على تطوير شخصياتهم البديلة لمساعدتهم على الإبحار لتحقيق أهدافهم بمزيد من الصلابة العقلية.

وهذه بضع خطوات أساسية للمساعدة في تفعيل شخصيتك البديلة في العمل وترك القلق والشك والخوف على الهامش:

 

 

ابتكار شخصيتك البديلة لدور محدد في حياتك

السبب في أهمية ذلك هو أن لديك العديد من الشخصيات البديلة كل منها لها دور محدد في حياتك، سواء كنت رجل أعمال أو مندوب مبيعات أو والد أو شريك أو صديق أو أي دور أخر مهم بالنسبة لك. تعد هذه النقطة مهمة ويجب فهمها بشكل جيد، لأنه عندما تبدأ في رؤية نفسك على أنك شخص لديه العديد من الشخصيات التي يجب أن يظهر بها في الحياة، فستحرر بقوة مفهوم الشخصية البديلة، فمن الخطأ أن تُعرِف نفسك على أنها شخصية واحدة، لأن ذلك يؤدي إلى حبس قدراتك.
في اللحظة التي تبني فيها شخصية بديلة للمساعدة في إطلاق العنان للصفات والقدرات المخصصة لمساعدتك في مجال معين، فقد قمت للتو بتهيئة نفسك للنجاح.

 

 

اعثر على الشخصية البديلة التي تناسبك

اسأل نفسك، من يُجسد بالفعل الصفات التي تعجبك؟ من هي الشخصية التي تُفضل أن تمثلها في دورك كقائد في عملك؟ أو إذا شعرت بالقلق أثناء المرور في ظروف معينة - مثل تقديم عرض تقديمي أو إغلاق صفقة - ما هي الشخصية الأنسب لك؟
يمكن أن تكون الشخصية البديلة أي شخص يمكنه مساعدتك في الكشف عن مستوى أعلى من الحكمة والمهارة والإبداع الذي لم تدرك أنك تملكه بالفعل.

 

 

اعثر على شيء يساعدك على اكتشاف شخصيتك البديلة وتجسيدها

يتطلب العثور على ذلك ظاهرة نفسية تسمى "الإدراك المحاصر" وهو حدث طبيعي في العقل البشري يُنسب فيه المعنى إلى الملابس التي ترتديها أو يرتديها أشخاص آخرون، على سبيل المثال: عندما ترى شخصاً في معطف طبيب، فأنت تنسب سمات وصفات معينة تلقائياً إلى هذا الشخص. وإذا ارتديت المعطف، فإنك في الواقع ستغير سلوكك لأنك قد أعطيت لنفسك السمات المعرفية لما تعتقد أن يعنيه معطف الأطباء.

يصبح معظم الأشخاص الذين يقومون بهذه الخدعة تلقائياً أكثر تفصيلاً ومنهجية وحذر في أفعالهم، تماماً كما فعل مارتن لوثر كينغ عندما كان يرتدي نظارات غير الطبية كطريقة لتنشيط شخصيته البديلة المتميزة والتغلب على عدم الأمان الذي كان يراوده.

 

الآن، لا يمكنك التجول في زي باتمان في العمل، ولكن يمكنك العثور على شيء آخر للمساعدة في تمثيل وتجسيد شخصيتك البديلة. إذ يمكن أن تحصل على الإلهام من أي شخص لإبتكار شخصيتك البديلة. وعند تفعيل تلك الشخصية البديلة في العمل، يجب أن تحترمها.
ويسعى رواد الأعمال دوماً للخروج من مناطق الراحة الخاصة بهم، واتخاذ قرارات أو مواقف خطرة، مما قد يؤدي إلى ابتعاد الأشخاص من حولهم. لكن من خلال إيجاد الشخصية البديلة في العمل فقد تم منحك بالفعل طريقة قوية للاستفادة من خيالك الإبداعي لتظهر بمزيد من الثقة والهدوء واليقين.